اليعقوبي

9

تاريخ اليعقوبي

شاما . ثم فاضت نفسه . وجاء رجل من أهل الكتاب إلى ملاء من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة فقال : ولد لكم الليلة مولود . قالوا : لا . قال : أخطأكم والله معشر قريش فقد ولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد ، به شامة كلون الحر الأدكن يكون به هلاك أهل الكتاب ، فلم يريموا حتى قيل لهم إنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام . فمضى الرجل حتى نظر إليه ثم قال : هو والله هو ! ويل أهل الكتاب منه . فلما رأى سرور قريش بما سمعت منه قال : والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب . وكان تزويج عبد الله بن عبد المطلب لآمنة بنت وهب بعد حفر زمزم بعشر سنين ، وقيل بضع عشرة سنة . وبين فداء عبد المطلب لابنه وبين تزويجه إياه سنة ، فكان اسم عبد الله أبي رسول الله عبد الدار ، وقيل : كان اسمه عبد قصي . فلما كان في السنة التي فدي فيها قال عبد المطلب : هذا عبد الله ، فسماه يومئذ كذلك . وكان بين تزويج أبي رسول الله لامه وبين مولده على ما روى جعفر بن محمد عشرة أشهر ، وقال بعضهم سنة وثمانية أشهر . وروي عن أمه أنها قالت : رأيت لما وضعته نورا بدا مني ساطعا حتى أفزعني ، ولم أر شيئا مما يراه النساء . وروى بعضهم أنها قالت : سطع مني النور حتى رأيت قصور الشأم ، ولما وقع إلى الأرض قبض قبضة من تراب ثم رفع رأسه إلى السماء . . 1 فكان أول لبن شربه بعد أمه لبن ثويبة مولاة أبي لهب . وقد أرضعت ثويبة هذه حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي . وقال رسول الله ، بعد ما بعثه الله : رأيت أبا لهب في النار يصيح العطش العطش فيسقى في نقر إبهامه . فقلت : بم هذا ؟ فقال : بعتقي ثويبة لأنها أرضعتك .

--> ( 1 ) بياض في الأصل .